الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وهل تجب الشفعة للمضارب على رب المال ، أو لرب المال على المضارب فيما يشتريه للمضاربة ؟ على وجهين ) . ذكر المصنف هنا مسألتين .

إحداهما : هل تجب الشفعة للمضارب على رب المال ، أم لا ؟ مثال ذلك : أن يكون للمضارب شقص فيما تجب فيه الشفعة ، ثم يشتري من مال المضاربة شقصا من شركة المضارب . فهل تجب للمضارب شفعة فيما اشتراه من مال المضاربة ؟ أطلق المصنف فيه وجهين . وأطلقهما تخريجا في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والتلخيص . واعلم أن في محل الخلاف طريقتين للأصحاب .

إحداهما : أنهما جاريان ، سواء ظهر ربح أم لا ، وسواء قلنا يملك المضارب حصته بالظهور أم لا . وهي طريقة أبي الخطاب في الهداية ، وصاحب المذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والتلخيص ، والمصنف هنا وغيرهم . وقدمها الحارثي

أحدهما : لا تجب الشفعة له . وهو الصحيح من المذهب . صححه في الخلاصة ، والتصحيح واختاره أبو الخطاب في رءوس المسائل ، وأبو المعالي في النهاية . [ ص: 314 ]

والوجه الثاني : تجب . خرجه أبو الخطاب من وجوب الزكاة عليه في حصته قال الحارثي : وهو الأولى . قال ابن رجب في القواعد بعد تخريج أبي الخطاب فالمسألة مقيدة بحال ظهور الربح ولا بد . انتهى .

الطريق الثاني وهي طريقة المصنف ، والشارح ، والناظم ، إن لم يظهر ربح في المال ، أو كان فيه ربح وقلنا : لا يملكه بالظهور فله الأخذ بالشفعة . لأن الملك لغيره . فكذا الأخذ منه . وإن كان فيه ربح وقلنا يملكه بالظهور ففي وجوب الشفعة له وجهان . بناء على شراء العامل من مال المضاربة بعد ملكه من الربح ، على ما سبق في المضاربة بعد قوله " وليس لرب المال أن يشتري من مال المضاربة شيئا " . وصحح هذه الطريقة في الفروع . وقدم عدم الأخذ . ذكر ذلك في باب . المضاربة .

التالي السابق


الخدمات العلمية