الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( والإشهاد عليها ) . يعني يستحب الإشهاد عليها . ويكونان عدلين . وهذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . قال الحارثي : قاله كثير من الأصحاب . قال الزركشي : هو المشهور . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، والوجيز ، وغيرهم . ونصره المصنف ، والشارح ، وغيرهما . وقدمه في المستوعب ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والفائق ، وغيرهم . وقيل : يجب الإشهاد . واختاره أبو بكر في التنبيه ، وابن أبي موسى . قال الحارثي : وهو الصحيح . قال في الفائق : وهو المنصوص .

تنبيه : يكون الإشهاد عليها ، لا على صفتها . على الصحيح من المذهب . وقيل : يكون عليها وعلى صفتها . ويحتمله كلام المصنف . قوله ( فمتى جاء طالبها فوصفها : لزمه دفعها إليه ) . يعني : من غير بينة ولا يمين . بلا نزاع . وسواء غلب على ظنه صدقه أو لا ؟ على الصحيح من المذهب . نص عليه . [ ص: 419 ] وجزم به في المغني ، والشرح ، وشرح الحارثي ، والرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير ، والفائق ، والوجيز ، وغيرهم . وقدمه في الفروع . وقيل : لا يدفعها إليه إذا وصفها إلا مع ظن صدقه . وقدمه في الرعاية الكبرى . وقال في المبهج ، والتبصرة : جاز الدفع . ونقل ابن هانئ ، ويوسف بن موسى : لا بأس به .

تنبيه : محل الخلاف فيما إذا وصفها فقط . أما إذا قامت له بينة بذلك : لزمه دفعها . وهو واضح .

فائدة : قال الحارثي : إذا قلنا بوجوب الدفع إذا وصفها . فقال الشريف أبو جعفر ، وأبو الخطاب ، والقاسم بن الحسن بن الحداد في كتبهم الخلافية إذا وصف العفاص والوكاء والعدد : لزم الدفع . ونص عليه في رواية ابن مشيش . وقال أبو الفرج الشيرازي : إذا جاء بالصفة والوزن : جاز الدفع إليه . قوله ( وزيادتها المنفصلة لمالكها قبل الحول ، ولواجدها بعده . في أصح الوجهين ) . وهو المذهب . وصححه في المغني ، والشرح ، وشرح ابن منجا ، والنظم ، والرعايتين ، والفائق ، والفروع ، وغيرهم . وقدمه في الكافي .

والوجه الثاني : تكون لصاحبها أيضا . اختاره ابن أبي موسى . وقدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير . وهما روايتان في الترغيب ، والتلخيص . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، وشرح الحارثي . [ ص: 420 ] قال في الهداية وتبعه في المستوعب ، بعد أن أطلق الوجهين بناء على الأب إذا استرجع العين الموهوبة . وقال أبو الخطاب أيضا ، عن الوجه الثاني : بناء على المفلس . وقال الحارثي : هما مبنيان على الخلاف في مثله في المبيع المرتجع من المفلس ، والموهوب المرتجع من الولد . انتهى . قلت : أما الزيادة المنفصلة في العين الموهوبة إذا رجع فيها الأب : فإنها للولد . على الصحيح من المذهب . وعليه أكثر الأصحاب ، على ما يأتي في الهبة . وأما الزيادة المنفصلة في المبيع المأخوذ من المفلس : فالخلاف فيها قوي . والمذهب : أنها للبائع . واختار المصنف وغيره : أنها للمفلس على ما تقدم . وأما الزيادة المتصلة : فهي لمالكها على كل حال .

التالي السابق


الخدمات العلمية