الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ويلزمه حفظها في حرز مثلها ) . يعني : عرفا . كالحرز في السرقة . على ما يأتي إن شاء الله تعالى . هذا إذا لم يعين له صاحبها حرزا . قوله ( فإنعين صاحبها حرزا ، فجعلها في دونه : ضمن ) . هذا المذهب مطلقا . أعني : سواء ردها إلى حرزها الذي له أو لا . جزم به في المغني ، والشرح ، وشرح الحارثي ، والحاوي الصغير ، وغيرهم من الأصحاب . وقيل : إن ردها إلى حرزها الذي عينه له ، فتلفت : لم يضمن . حكاه في الفروع . [ ص: 318 ] قال في الرعاية الكبرى : فإن عين ربها حرزا . فأحرزها بدونه : ضمن . قلت : ولم يردها إلى حرزه . انتهى . قوله ( وإن أحرزها بمثله ، أو فوقه : لم يضمن ) . هذا الصحيح من المذهب . اختاره القاضي ، وابن عقيل . وجزم به في الوجيز ، والكافي ، وغيرهما . وقدمه في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب في المسألة الأولى . وقدمه فيهما في الفروع ، والرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير ، والفائق . وجزم به في الثانية في الهداية ، والمذهب . والمستوعب . وقيل : يضمن فيهما ، إلا أن يفعله لحاجة . ذكره الآمدي ، وأبو حكيم . وهو رواية في التبصرة . قال المصنف : وهو ظاهر كلام الخرقي . وهو ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله في رواية حرب . وجزم به في المنور . وقدمه في المحرر . وقيل : يضمن إن أحرزها بمثله . ولا يضمن إن أحرزها بأعلى منه . ذكره أبو الخطاب ، وغيره . وقال في الرعاية الكبرى : وهو أقيس . وأطلقهن فيهما .

تنبيه : قال الحارثي : لا فرق فيما ذكر بين الجعل أولا في غير المعين ، وبين النقل إليه . قال في التلخيص : وأصحابنا لم يفرقوا بين تلفها بسبب النقل ، وبين تلفها بغيره . وعندي : إذا حصل التلف بسبب النقل كانهدام البيت المنقول إليه : ضمن . قوله ( وإن نهاه عن إخراجها ، فأخرجها لغشيان شيء الغالب فيه التوى : لم يضمن ) . هذا المذهب . وعليه الأصحاب . ولا أعلم فيه خلافا . [ ص: 319 ] لكن إذا أخرجها فلا يحرزها إلا في حرز مثلها أو فوقه . فإن تعذر والحالة هذه ، ونقل إلى أدنى فلا ضمان . ذكره المصنف في المغني . واقتصر عليه الحارثي . لأنه إذن أحفظ . وليس في الوسع سواه . قلت : فيعايى بها . قوله ( وإن تركها فتلفت : ضمن ) . هذا المذهب . لأنه يلزمه إخراجها . والحالة هذه . قال في الكافي : هذا المذهب . قال الحارثي : هذا أصح . قال في الفروع : لزمه إخراجها في الأصح . قال في الفائق : ضمن في أصح الوجهين . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير ، والوجيز ، وغيرهم .

وقدمه في المغني ، والشرح ، والرعاية الكبرى وغيرهم . وقيل : لا يضمن . لأنه امتثل أمر ربها .

فائدة : لو تعذر الأمثل والمماثل والحالة هذه فلا ضمان . ذكره المصنف في المغني . قوله ( وإن أخرجها لغير خوف : ضمن ) هذا المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . قال في الفروع : ويحرم إخراجها لغير خوف في الأصح . وجزم به في الوجيز وشرح الحارثي ، وغيرهما . وقدمه في المغني ، والشرح ، وغيرهما . وقيل : لا يضمن . اختاره القاضي قاله في المغني ، والشرح .

التالي السابق


الخدمات العلمية