الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن أودعه بهيمة ، فلم يعلفها حتى ماتت : ضمن ) . هذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به كثير منهم . وقدمه في المغني ، والشرح ، وشرح الحارثي ، والفروع ، وغيرهم . وقيل : لا يضمنها . وهو احتمال في المغني . قلت : لكن يحرم ترك علفها ، ويأثم حتى ولو قال له : لا تعلفها ، على ما يأتي .

فوائد : منها : لو أمره بعلفها : لزمه ذلك مطلقا ، على الصحيح من المذهب . وقيل : لا يلزمه إلا مع قبوله . وهو احتمال في المغني .

ومنها : لو نهاه عن علفها : انتفى وجوب الضمان بالنسبة إلى حظ المالك . وأما بالنسبة إلى الحرمة : فلا أثر لنهيه . والوجوب باق بحاله . قال في الحاوي الصغير : ويقوى عندي أنه يضمن .

ومنها : إن كان إنفاقه عليها بإذن ربها : فلا كلام . وإن تعذر إذنه ، فأنفق بإذن حاكم : رجع به . وإن كان بغير إذنه ، فإن كان مع تعذره ، وأشهد على الإنفاق : فله الرجوع . [ ص: 321 ] قال الحارثي : رواية واحدة . حكاه الأصحاب . وإن كان مع إمكان إذن الحاكم ، ولم يستأذنه ، بل نوى الرجوع فقط : لم يرجع . على الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع هنا . وهو ظاهر ما جزم به في المحرر في باب الرهن ، والمنور . وقيل : يرجع . جزم به في المنتخب . واختاره ابن عبدوس في تذكرته . وصححه الحارثي ، وصاحب الرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير ، والفائق . قلت : وهو الصواب . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمغني ، والشرح ، والتلخيص ، والرعاية الكبرى . وظاهر الفروع في باب الرهن : إطلاق الخلاف . وقال في القاعدة الخامسة والسبعين : إذا أنفق المودع على الحيوان المستودع ناويا للرجوع . فإن تعذر استئذان مالكه : رجع ، وإن لم يتعذر : فطريقتان .

إحداهما : أنه على الروايتين في قضاء الدين وأولى . لأن للحيوان حرمة في نفسه توجب تقديمه على قضاء الدين أحيانا . وهي طريقة صاحب المغني .

والثانية : لا يرجع . قولا واحدا . وهي طريقة صاحب المحرر ، متابعة لأبي الخطاب . انتهى . وهذه الطريقة : هي المذهب . وهي طريقة صاحب التلخيص ، والفروع ، والوجيز ، وغيرهم . وتقدم حكم المسألة في كلام المصنف في باب الرهن أيضا .

منها : لو خيف على الثوب العث : وجب عليه نشره . فإن لم يفعل وتلف ضمن .

التالي السابق


الخدمات العلمية