الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الثالثة : إذا نضب الماء عن جزيرة : فلها حكم الموات . لكل أحد إحياؤها ، بعدت أو قربت . ذكره ابن عقيل ، والمصنف ، والشارح ، والحارثي ، وغيره . ونص عليه . [ ص: 362 ] قال الحارثي : هذا مع عدم الضرر . ونص عليه . انتهى .

الرابعة : ما غلب الماء عليه من الأملاك واستبحر : باق على ملك ملاكه . لهم أخذه إذا نضب عنه . نص عليه . قاله الحارثي وغيره . وقال في الفروع : ولا يملك ما نضب ماؤه وفيه رواية .

تنبيهان

أحدهما : مفهوم قوله ( ولا تملك المعادن الظاهرة ) . كالملح والقار : والنفط والكحل ، والجص ، كذلك الماء والكبريت ، والموميا ، والبرام ، والياقوت ، ومقاطع الطين ونحوه : أن المعادن الباطنة تملك . وهو وجه واحتمال للمصنف . وهو ظاهر كلام جماعة . قال الحارثي : ونص عليه في رواية حرب . والصحيح من المذهب : أنها كالمعادن الظاهرة . فلا تملك . قال المصنف ، والشارح ، وصاحب الفروع ، والفائق ، وغيرهم : هذا ظاهر المذهب . قال الحارثي : قال الأصحاب : لا يملك بذلك ، ولا يجوز إقطاعه . وجزم به في الوجيز ، وغيرهم .

فائدة : حكم المعادن الباطنة إذا كانت ظاهرة : حكم المعادن الظاهرة الأصل .

التنبيه الثاني : مفهوم قوله عن المعادن الظاهرة " وليس للإمام إقطاعه " أن للإمام إقطاع المعادن الباطنة . وهو اختيار المصنف ، والشارح . وذكر الحارثي أدلة ذلك ، وقال : هذا قاطع في الجواز . فالقول بخلافه باطل . وصححه المصنف وغيره . وقد هداهم الله إلى الصواب . انتهى . قال في الفائق : ولا يجوز إقطاع مالا يملك من المعادن . نص عليه . وقال الشيخ : يجوز . فظاهر عبارته إدخال الظاهرة والباطنة في اختيار الشيخ . والصحيح من المذهب : أنه ليس للإمام إقطاعه ، كالمعادن الظاهرة . [ ص: 363 ] قال المصنف والشارح : قاله أصحابنا . وكذا قال الحارثي . وقدمه في الفروع ، والفائق ، وغيرهما .

تنبيه : مثل المصنف وجماعة رحمهم الله من المعادن الظاهرة : بالملح . قال الحارثي : وليس على ظاهره . فإن منه ما يحتاج إلى عمل وحفر . وذلك من قبيل الباطن . والصواب : أن المائي منه من الظاهر . كذا الظاهر من الجبل ، وما احتاج إلى كشف يسير . وأما المحتاج إلى العمل والحفر : فمن قبيل الباطن .

التالي السابق


الخدمات العلمية