الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 449 ] فائدة : لو كان اللقيط مميزا ، يطأ مثله : وجب الحد على قاذفه . على الصحيح من المذهب . نص عليه . وخرج وجه بانتفاء الوجوب . وقيل : هو رواية . فعلى المذهب : يشترط لإقامته المطالبة بعد البلوغ . وليس للولي المطالبة ذكره المصنف وغيره . ويأتي ذلك في أوائل باب القذف . قوله ( وإن ادعى إنسان أنه مملوكه : لم يقبل ) قوله ( إلا ببينة تشهد : أن أمته ولدته في ملكه ) . إذا ادعى إنسان أنه مملوكه ، فلا يخلو : إما أن يكون له بينة ، أو لا . فإن لم يكن له بينة ، فلا يخلو : إما أن يكون في يده ، أو لا . فإن لم يكن في يده ، فلا شيء له . وإن كان في يده ، فلا يخلو : إما أن يكون الملتقط أو غيره . فإن كان هو الملتقط : فلا شيء له أيضا . ذكره في التلخيص ، وغيره . وإن كان غير الملتقط هو صدق . قاله الحارثي . وقاله في التلخيص وغيره . لدلالة اليد على الملك . قال الحارثي : ومقتضى كلام المصنف في المغني ، والكافي : وجوب يمينه . وهو الصواب . لإمكان عدم الملك . فلا بد من يمين تزيل أثر ذلك . ثم إذا بلغ ، وقال " أنا حر " لم يقبل . وإن كان له بينة ، فلا يخلو : إما أن تشهد بيده أو بملكه ، أو بسبب ملكه .

فإن شهدت بيده ، فإن كان غير الملتقط : حكم له بها . والقول قوله مع يمينه في الملك . ذكره المصنف ، والشارح ، والقاضي أيضا . لدلالة اليد على الملك زاد القاضي : وأنه ضل عنه ، أو ذهب ، أو غصب . وإن شهدت : أن أمته ولدته في ملكه ، فعند الأصحاب : هو له . [ ص: 450 ] وإن اقتصرت على أن أمته ولدته ، ولم تقل " في ملكه " فقدم المصنف : أنه لا بد أن تشهد أن أمته ولدته في ملكه . وهو المذهب . قدمه في الفروع . وصححه الناظم . وجزم به في منتخب الأدمي . وقطع به المصنف في هذا الكتاب في أثناء كتاب الشهادات . ويحتمل أن لا يعتبر قول البينة في ملكه . بل يكفي الشهادة بأن أمته ولدته . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والمغني ، والشرح ، والمحرر ، وشرح الحارثي ، والرعايتين ، والحاوي الصغير . وإن شهدت له أنه ملكه ، أو مملوكه ، أو عبده ، أو رقيقه : ثبت ملكه بذلك . على الصحيح من المذهب . قطع به في المغني ، والكافي ، والشرح ، والقاضي ، وابن عقيل ، وصاحب المحرر ، وغيرهم . وفيه وجه آخر : لا بد من ذكر السبب . وهو ظاهر كلام المصنف هنا . وأبي الخطاب في الهداية ، وصاحب المذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، وغيرهم . لاحتمال التعويل على ظاهر اليد . وأطلقهماالحارثي في شرحه . وفيه وجه ثالث : بأن البينة لا تسمع من الملتقط ، وتسمع من غيره . لاحتمال تعويلها على يد الملتقط . ويده لا تقبل الملك . اختاره صاحب التلخيص .

فائدة : قال في المغني : إن شهدت البينة بالملك ، أو باليد : لم يقبل إلا رجلان ، أو رجل وامرأتان . وإن شهدت بالولاء : قبل امرأة واحدة ، أو رجل واحد . لأنه مما لا يطلع عليه الرجال . وقال القاضي : يقبل فيه شاهدان ، وشاهد وامرأتان . ولا يقبل فيه النساء . قال الحارثي : وهو أشبه بالمذهب .

التالي السابق


الخدمات العلمية