الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن مال حائطه ، فلم يهدمه حتى أتلف شيئا : لم يضمنه ) نص عليه . وهو المذهب . قال الحارثي في شرحه : والذي عليه متأخرو الأصحاب القاضي ومن بعده أن الأصح من المذهب : عدم الضمان . قال : وأصل ذلك قول القاضي في المجرد : المنصوص عنه في رواية ابن منصور : لا ضمان عليه . سواء طولب بنقضه أو لم يطالب . انتهى . وجزم به في الوجيز ، والمنور . وصححه الناظم . وقدمه في المحرر ، والمغني ، والشرح ، والفروع ، وشرح ابن منجا ، والرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير . [ ص: 232 ] وأومأ في موضع : أنه إن تقدم إليه بنقضه ، وأشهد عليه فلم يفعل : ضمن . وهذا الإيماء ذكره ابن بختان ، وابن هانئ . ونص على ذلك في رواية إسحاق بن منصور . ذكره أبو بكر في زاد المسافر . قال الحارثي : وهذه الرواية هي المذهب . ولم يورد ابن أبي موسى سواها . وكذلك قال في رءوس المسائل . وهو من كتبه القديمة . وذكر أبو الخطاب ، والقاضي أبو الحسين ، وابن بكروس ، وغيرهم : أنه اختيار طائفة من الأصحاب . قال في الفروع : وعنه إن طالبه مستحق بنقضه ، فأبى مع إمكانه ضمنه . اختاره جماعة . وقدمه في النظم . قال المصنف ، والشارح : وأما إن طولب بنقضه ، فلم يفعل : توقف الإمام أحمد رحمه الله عن الجواب فيها . وقال أصحابنا : يضمن . وقد أومأ إليه . الإمام أحمد رحمه الله . والتفريع عليه . وأطلقهما في الرعاية الكبرى . وقيل : يضمن مطلقا . وخرجه أبو الخطاب ، والمجد ، وجها . قال الشارح : ذكر بعض أصحابنا وجها بالضمان مطلقا . انتهى . وهذا اختاره ابن عقيل . قال الحارثي : وهو الأقوى . وتقدم التنبيه على بعض ذلك في أواخر باب الصلح .

تنبيه : محل الخلاف : إذا علم بميلانه ، على الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع . ولم يذكر في الترغيب العلم بميلانه . وهو ظاهر كلام المصنف هنا وجماعة . [ ص: 233 ] فوائد : إحداها : كيفية الإشهاد " اشهدوا أني طالبته بنقضه ، أو تقدمت إليه بنقضه " ذكره ابن عقيل . وذكر القاضي بعضه . كذلك كل لفظ أدى إليه . ثم الميل إلى السابلة يستقل بها الإمام ، ومن قام مقامه . وكذا الواحد من الرعية ، مسلما كان أو ذميا . وإن كان إلى درب مشترك : فكذلك يستقل به الواحد من أهله . ذكره القاضي ، وابن عقيل ، والمصنف ، وغيرهم . وإن كان إلى دار مالك معين : استقل به . وإن كان ساكنها الغير : فكالمالك . وإن كان الساكن جماعة : استقل به أحدهم . وإن كان غاصبا : لم يملكه ، وما تلف له : فغير مضمون .

التالي السابق


الخدمات العلمية