الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فوائد : الأولى : لو غصب جوهرة فابتلعتها بهيمة . فقال الأصحاب : حكمها حكم الخيط . قاله المصنف ، والشارح ; والحارثي . وقال : إن كانت مأكولة : ذبحت على الأشهر . وقال المصنف في المغني : ويحتمل أن الجوهرة متى كانت أكثر قيمة من [ ص: 141 ] الحيوان : ذبح الحيوان ، وردت إلى مالكها . وضمان الحيوان على الغاصب ، إلا أن يكون آدميا

الثانية : لو ابتلعت شاة رجل جوهرة آخر غير مغصوبة ، وتوقف الإخراج على الذبح : ذبحت ، بقيد كون الذبح أقل ضررا . قاله المصنف ، والشارح ومن تابعهما قال الحارثي : واختيار الأصحاب : عدم القيد . وعلى مالك الجوهرة ضمان نقص الذبح ، إلا أن يفرط مالك الشاة بكون يده عليها . فلا شيء له ، لتفريطه .

الثالثة : لو أدخلت الشاة رأسها في قمقم ونحوه ، ولم يمكن إخراجه إلا بذبحها أو كسره . فهنا حالتان : إحداهما : أن تكون مأكولة . فللأصحاب فيها طريقان .

أحدهما وهو قول الأكثرين . منهم القاضي ، وابن عقيل إن كان لا بتفريط من أحد : كسر القدر ، ووجب الأرش على مالك البهيمة . وإن كان بتفريط مالكها ، بأن أدخل رأسها بيده ، أو كانت يده عليها ونحوه : ذبحت من غير ضمان وحكى غير واحد وجها بعدم الذبح . فيجب الكسر والضمان . وإن كانت بتفريط مالك القدر ، بأن أدخله بيده ، أو ألقاها في الطريق : كسرت ولا أرش . قال ذلك الحارثي .

الطريق الثاني وهو ما قاله المصنف والشارح اعتبار أقل الضررين . إن كان الكسر هو الأقل تعين ، وإلا ذبح ، والعكس كذلك . ثم التفريط من أيهما حصل : كان الضمان عليه . وإن لم يحصل من واحد منهما : فالضمان على مالك البهيمة . إن كسر القدر ، وإن ذبحت البهيمة : فالضمان على صاحب القدر . وإن اتفقا على ترك الحال على ما هو عليه : لم يجز . ولو قال من عليه الضمان : أنا أتلف مالي ولا أغرم شيئا للآخر : كان له ذلك .

الحالة الثانية : أن تكون غير مأكولة ، فتكسر القدر . ولا تقتل البهيمة بحال . وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب . [ ص: 142 ] قال المصنف ، والشارح : قاله الأصحاب . قال الحارثي : قاله الأكثرون من الأصحاب . وعلى هذا : لو اتفقا على القتل : لم يمكنا . وقيل : حكمه حكم المأكول على ما تقدم . وفيه وجه ثالث : أنه يقتل إن كانت الجناية من مالكها ، أو القتل أقل ضررا . قلت : وهو الصواب . وأطلقهن في المغني ، والشرح . وظاهر الحارثي : الإطلاق .

الرابعة : لو سقط دينار أو درهم ، أو أقل أو أكثر ، في محبرة الغير ، وعسر إخراجه . فإن كان بفعل مالك المحبرة : كسرت مجانا مطلقا . وإن كان بفعل مالك الدينار . فقال القاضي ، وابن عقيل : يخير بين تركه فيها وبين كسرها . وعليه قيمتها . وعلى هذا : لو بذل مالك المحبرة لمالك الدينار مثل ديناره . فقيل : يلزمه قبوله . اختاره صاحب التلخيص فيه . وقدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير . وقيل : لا يلزمه قبوله . وأطلقهما في المحرر ، وشرح الحارثي ، والفروع . وذكر المصنف والشارح في إجبار مالك المحبرة على الكسر ابتداء : وجهين .

أحدهما : لا يجبر . قالا : وعليه نقض المحبرة . قال الحارثي : ويجب على هذا الوجه : أن يقال بوجوب بذل الدينار . انتهى

والوجه الثاني : يجبر . وعلى مالك الدينار ضمان القيمة . واختاره صاحب التلخيص . قال الحارثي : وهذا الوجه هو حاصل ما قال القاضي ، وابن عقيل من التخيير بين الترك والكسر . [ ص: 143 ] وكيفما كان لو بادر وكسر عدوانا : لم يلزمه أكثر من قيمتها . وجها واحدا . وإن كان السقوط لا بفعل أحد ، بأن سقط من مكان ، أو ألقاه طائر ، أو هر : وجب الكسر . وعلى رب الدينار الأرش . فإن كانت المحبرة ثمينة ، وامتنع رب الدينار من ضمانها في مقابلة الدينار ، فقال ابن عقيل : قياس قول أصحابنا أن يقال له : إن شئت أن تأخذ فاغرم ، وإلا فاترك ، ولا شيء لك . قال الحارثي : والأقرب إن شاء الله سقوط حقه من الكسر هنا . ويصطلحان عليه . ولو غصب الدينار وألقاه في محبرة آخر ، أو سقط فيها بغير فعله : فالكسر متعين . وعلى الغاصب ضمانها ، إلا أن يزيد ضرر الكسر على التبقية فيسقط . ويجب على الغاصب ضمان الدينار . ذكره المصنف والشارح . وتابعهما الحارثي .

الخامسة : لو حصل مهر أو فصيل في داره لآخر ، وتعذر إخراجه بدون نقض الباب : وجب النقض . ثم إن كان عن تفريط مالك الدار ، بأن غصبه وأدخله : فلا كلام . وإن كان لا عن تفريط من أحد : فضمان النقض على مالك الحيوان . وذكر المصنف احتمالا باعتبار أقل الضررين . فإن كان النقض أقل : فكما قلنا . وإن كان أكثر : ذبح . قال الحارثي : وهذا أولى . وعلى هذا : إن كان الحيوان غير مأكول : تعين النقض . وإن كان عن تفريط مالك الحيوان : لم ينقض وذبح ، وإن زاد ضرره . حكاه في المغني . وذكر صاحب التلخيص : وجوب النقض وغرم الأرش . وكلام ابن عقيل نحوه أو قريب منه . قاله الحارثي . [ ص: 144 ] وقال : الأول الصحيح . وإن كان المغصوب خشبة ، فأدخلها الدار : فهي كمسألة الفصيل ينقض الباب لإخراجها .

السادسة : لو باع دارا وفيها ما يعسر إخراجه . فقال القاضي ، وابن عقيل ، وصاحب التلخيص ، وغيرهم : ينقض الباب ، وعليه ضمان النقض . وقال المصنف : يعتبر أقل الضررين . إن زاد بقاؤه في الدار ، أو تفكيكه إن كان مركبا ، أو ذبحه إن كان حيوانا على النقض : نقض مع الأرش . وإن كان بالعكس : فلا نقض لعدم فائدته . قال : ويصطلحان إما بأن يشتريه مشتري الدار ، أو غير ذلك . انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية