الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 285 ] قوله ( وإن تصرف المشتري في المبيع قبل الطلب بوقف أو هبة . وكذا بصدقة : سقطت ، كذا لو أعتقه ) . نص عليه ، وقلنا : فيه الشفعة على ما تقدم . وهذا المذهب في الجميع . نص عليه وعليه جماهير الأصحاب . قال الحارثي : وقال أصحابنا : إن تصرف بالهبة أو الصدقة أو الوقف : بطلت الشفعة . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وصححه في الخلاصة ، وغيرها . وقدمه في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والمغني ، والشرح ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والفائق ، وناظم المفردات . وهو منها . فقال بعد أن ذكر الوقف ، والهبة ، والصدقة : جمهور الأصحاب على هذا النمط والقاضي قال النص في الوقف فقط . وقال أبو بكر في التنبيه ، ولو بنى حصته مسجدا كان البناء باطلا . لأنه وقع في غير ملك تام له . هذا لفظه . قال المصنف : القياس قول أبي بكر . واختاره في الفائق . قال الحارثي : وهو قوي جدا . وقال : حكى القاضي أن أبا بكر قال في التنبيه : الشفيع بالخيار بين أن يقره على ما تصرف وبين أن ينقض التصرف . فإن كان وقفا على قوم فسخه ، وإن كان مسجدا نقضه ، اعتبارا به لو تصرف بالبيع . قال : وتبعه الأصحاب عليه . ومن ضرورته : عدم السقوط مطلقا كما ذكره المصنف هنا عنه . قال : ولم أر هذا في التنبيه . إنما فيه ما ذكرنا أولا ، من بطلان أصل التصرف وبينهما من البون ما لا يخفى . انتهى . وقال في الفائق : وخص القاضي النص بالوقف ، ولم يجعل غيره مسقطا . اختاره شيخنا . انتهى . [ ص: 286 ] قال في الفصول : وعنه لا تسقط . لأنه شفيع . وضعفه بوقف غصب أو مريض مسجدا .

تنبيه : قال في القاعدة الرابعة والخمسين : صرح القاضي بجواز الوقف والإقدام عليه . وظاهر كلامه في مسألة التحيل على إسقاط الشفعة : تحريمه . وهو الأظهر . انتهى . قلت : قد تقدم كلام صاحب الفائق في ذلك في أول الباب .

التالي السابق


الخدمات العلمية